أحمد بن محمد القسطلاني

45

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أي كان يخطب مستندًا إلى جذع نخلة ( فلما اتخذ ) عليه الصلاة والسلام ( المنبر تحول إليه ) للخطبة ( فحنّ الجذع ) لمفارقته حنين المتألم المشتاق عند الفراق وإنما يشتاق إلى بركة الرسول عليه الصلاة والسلام ويتأسف على مفارقته أعقل العقلاء والعقل والحنين بهذا الاعتبار يستدعي الحياة . وهذا يدل على أن الله تعالى خلق فيه الحياة والعقل والشوق ولهذا حنّ ( فأتاه ) عليه الصلاة والسلام ( فمسح يده عليه ) فسكن . وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة . ( وقال عبد الحميد ) جزم المزي بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور قال : وكان اسمه عبد الحميد وقيل له عبد بغير إضافة تخفيفًا ( أخبرنا عثمان بن عمر ) بضم العين وفتح الميم ابن فارس البصري قال : ( أخبرنا معاذ بن العلاء ) المازني أخو أبي عمرو بن العلاء ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( بهذا ) الحديث السابق ، وهذا التعليق وصله الدارمي في مسنده عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد . ( ورواه ) أي الحديث ( أبو عاصم ) النبيل فيما وصله البيهقي وأبو داود ( عن ابن أبي رواد ) بفتح الراء والواو المشددة ميمون المروزي ( عن نافع عن ابن عمر ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فذكره . 3584 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتُمْ . فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، يَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ . قَالَ : كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا عبد الواحد بن أيمن ) المخزومي ( قال : سمعت أبي ) أيمن الحبشي ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقوم يوم الجمعة ) يخطب ( إلى شجرة أو ) قال إلى ( نخلة ) بالشك من الراوي ( فقالت امرأة من الأنصار ) لم تسم ( أو رجل ) : في رواية ابن أبي رواد عند البيهقي في الدلائل أنه تميم الداري ( يا رسول الله ألا ) بالتخفيف ( نجعل لك منبرًا ؟ قال ) : ( إن شئتم ) ( فجعلوا له منبرًا ) عمله باقوم بالموحدة والقاف المضمومة آخره ميم أو لام أو هو مينا أو إبراهيم أو كلاب مولى العباس ، وجزم البلاذري بأن الذي عمله أبو رافع مولى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلما كان يوم الجمعة ) برفع يوم اسم كان وبالنصب على الظرفية وقت الخطبة ( دفع ) بضم الدال المهملة وكسر الفاء ، ولأبي ذر عن الكشميهني رفع بالراء بدل الدال أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلى المنبر ) ليخطب عليه ( فصاحت النخلة ) التي كان يخطب عندها ( صياح الصبي ) زاد في البيع حتى كادت أن تنشق ( ثم نزل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضمه ) أي الجذع وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني فضمها أي النخلة ( إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( تئن ) أي فجعلت تئن ( أنين الصبي الذي يسكن ) بضم التحتية آخره نون مبنيًّا للمفعول من التسكين ( قال ) : عليه الصلاة والسلام ( كانت ) أي النخلة ( تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) . وهذا الحديث سبق في باب النجار من البيوع . 3585 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : " كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ فَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أخي ) أبو بكر عبد الحميد ( عن سليمان بن بلال ) القرشي التيمي ( عن يحيي بن سعيد ) الأنصاري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( حفص بن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ( ابن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله ) الأنصاري - رضي الله عنهما - ( يقول : كان المسجد ) النبوي ( مسقوفًا على جذوع من نخل ) كانت له كالأعمدة ( فكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خطب يقوم ) مستندًا ( إلى جذع منها فلما صنع له المنبر ) بضم الصاد مبنيًّا للمفعول ( وكان ) بالواو ولأبوي الوقت وذر فكان ( عليه ) أي على المنبر ( فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار ) بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة المخففة الناقة التي أتت عليها من يوم إرسال الفحل عليها عشرة أشهر ( حتى جاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوضع يده عليها فسكنت ) بالنون . وهذا الحديث سبق في باب الخطبة على المنبر من كتاب الجمعة ، وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - فيما نقله ابن أبي حاتم عنه في مناقبه : ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى نبينا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقيل : أعطى عيسى إحياء الموتى . قال : أعطى محمد حنين